الرئيسية المكتب التعليمات التسجيل

 

 


 
 
العودة   فيزياء :: منتديات زيدان التعليمية > المنتديات التعليمية > منتدى العلماء
 
 

منتدى العلماء منتدى مختص بالعلماء المواد : ( فيزياء ، كيمياء ، احياء ، رياضيات ) و انجازاتهم العلمية على مر العصور

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
  #1  
قديم 10-02-2007, 07:07 PM
الصورة الرمزية Zeidan
المدير العام
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 734
عدد الردود : 6143
مجموع المشاركات : 6,877
Zeidan غير متواجد حالياً
الإقامة : الرياض 0504110525
هو كنج عالم معاق حركيا و لكنه عبقري !!!!!




في مطلع عام 2001 قامت صحيفة الديلي تلغراف بنشر فصول كتاب الكون باختصار لمؤلفه عالم الفيزياء والرياضيات المعاق ستيفن هوكينج حيث اجرت مقابلة معه بمناسبة الذكرى الستين لميلاده ، وهو أستاذ الرياضيات في جامعة كامبريج ويجلس على كرسي لوكاس ذي القيمة العلمية المرموقة، الذى : قال إنه متفائل بأن البشرية ستصل يوما إلى الكواكب وتستعمرها، وحذر هوكينج من ان الجنس البشري لن يتمكن من الحياة على الارض على مدى الالف عام القادمة وربما كان يتعين عليه ان يتعلم كيفية العيش في مستعمرات فضائية لكنه أثار مخاوف من ان البشرية قد تنتج فيروسا يقضى على وجودها وقال في المقابلة إن الجنس البشري يواجه احتمالات الانقراض نتيجة لفيروس من صنع يديه سواء بقصد او دون قصد.
وهو لا يعتقد ان العنصر البشري سوف يتمكن من العيش في الالف عام المقبلة الا اذا تمكن من غزو الفضاء لأن هناك الكثير من الحوادث التي يمكن أن تقضي على الحياة في كوكب واحد. وقال هوكينج إن علم البيولوجيا وليس الفيزياء هو الذي سيشكل التحدي الأكبر بالنسبة لبقاء الجنس البشري واستمراره. واستطرد هوكينج قائلا إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة كانت مروعة لكنها لم تقض على الجنس البشري، غير أن الأسلحة النووية قادرة على ذلك. وأضاف أنه قلق من أخطار البيولوجيا لأن الأسلحة النووية تحتاج إلى مصانع وتسهيلات كبيرة بينما لا تحتاج أبحاث هندسة الأجنة سوى مختبر صغير يمكن أن يوجد بمصادر متواضعة. وليس بالإمكان فرض ضوابط معينة على كل مختبر في العالم، حسب قوله. ويعتبر البعض ان هوكينج من كبار المفكرين على المستوى العالمي وهو معاق لا يستطيع الحراك او الكلام لكنه ينشر افكاره عن طريق الكتابة ومن مؤلفاته الشهيرة التي تركت أثرا عالميا هو كتاب تاريخ مختصر للزمن. ويجلس هوكينج، الذي يتحدث إلى طلابه ومحدثيه عن طريق كمبيوتر وطالما اعتذر لمحدثيه لأن الكمبيوتر يتحدث بلهجة أمريكية، على كرسي لوكاس الذي شغله يوما العالم اسحق نيوتن. ويعلق على عملية الادمان على استخدام الكومبيوتر بقوله (بوسعنا.. إذا أردنا أن تسود هيمنة الأنظمة البيولوجية على الأنظمة الإلكترونية... ألا يتحول الكمبيوتر إلى سيد والإنسان إلى عبد له.. ذلك أن الكمبيوتر عكس إمكانياتنا يطور كفاءاته كل (18) شهراً، وهذا يعني أن (سيادة) الكمبيوتر على الكون (خطر حقيقي) وبهذا أيضاً علينا أن نطور تقنيات حديثة تؤهلنا لربط العقل البشري بالكمبيوتر وبشكل يضع العقول الصناعية في خدمة الذكاء البشري ولا يضعها ضده. وجاء تعليقه هذا عقب وفاة شاب صيني يبلغ من العمر 22 عاما بعد أن قضى ليلة كاملة في اللعب على البرنامج الشهير المسمى (كونترستريك) وبعد الفحص الطبي قال الأطباء أن (السكتة القلبية) هي السبب المباشر لوفاته.
ولد في مقاطعة اكسفورد في بريطانيا في 8 كانون الثاني 1942 اي بعد 300 عاما من وفاة العالم الفيزيائى الشهير غاليللو، كان مسكن والديه يقع في شمال لندن ، لكن مقاطعة اكسفورد اعتبرت المكان الامين لانجاب الاطفال خلال ظروف الحرب العالمية الثانية وفي الثامنة من عمره انتقلت عائلته الى منطقة تبعد 20 ميلا من شمال مدينة لندن ، حيث التحق بالمدرسة هناك ثم واصل دراسته في جامعة اكسفورد ذات الجامعة التى تعلم فيها والده وكان يود دراسة الرياضيات بالرغم من ان والده كان بفضل له دراسة الطب ولعدم توفر قسم لعلوم الرياضيات في الجامعة المذكورة اكمل دراسته في الفيزياء وحصل على مرتبة الشرف الاولى في فصله الدراسي في العلوم الطبيعية.
بعدها ذهب ستيفن الى جامعة كامبردج لاتمام بحثه في علوم الفضاء باشراف دنيس سكيما وفردهاول وبعد نيله درجة الدكتواره اصبح باحثا اول ثم باحثا مختصا في كلية جونفلي وكلاوس .
ترك ستيفن معه بحوث الفلك عام 1973 الى قسم العلوم الفيزياء النظرية والرياضيات التطبقية وشغل كرسى لوكاس منذ عام 1979 الكرسى الذى تأسس عام 1663 بناء على رغبة هنرى لوكاس الذى كان عضوا في مجلس الجامعة. أشغل ذلك الموقع كل من العالمين اسحاق بارو ثم اسحق نيوتن عام 1669.
عمل ستيفن على دراسة القوانين التى تتحكم بالفضاء مع روجرز بنروز الذى كان يرى فى ان نظرية اينشتاين النسبية تبدا عند ساعة بن بنغ وتنتهى في الثقوب السوداء والذى راى كذلك ضرورة توحيد مفاهيم نظريتى النسبية والكم والذى اعتبر احد الانجازات الكبيرة في النصف الاول من القرن العشرين. ومن خلال هذا التوحيد وجد ان الثقوب السوداء لايمكن ان تكون سوداء بصورة تامة ولكنها تبعث اشعاعا سرعان ما يختفى.
ومن ضمن مؤلفاته الشهيرة :
المقياس الكبير لتركيب الزمن الفضائى بالاشتراك مع جي.اف.ار الياس .
النظرية العامة/ 300 عاما من الجاذبية/ تاريخ مختصر للزمن /الثقوب السوداء/ وفي عام 2001 كتابه الفضاء في مدار بذرة.
حصل على 12 مرتبة شرف علمية والعديد من الاوسمة والجوائز واصبح عضو الجمعية الملكية وعضوا في جمعية العلوم الوطنية ولايزال رغم عوقه يملك ارتباطا عائليا قويا فهو والد لثلاثة ابناء وحفيد واحد.








 

 
رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-02-2007, 07:18 PM   #2
معلومات العضو
المدير العام
الصورة الرمزية Zeidan
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 734
عدد الردود : 6143
مجموع المشاركات : 6,877
الإقامة : الرياض 0504110525
افتراضي هو كنج !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

انظر الملف المرفق عن

العالم هو كنج ستيفن و ليم

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf Microsoft Word - هوكنج الموسوعة.pdf‏ (211.9 كيلوبايت, المشاهدات 345)
Zeidan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-03-2007, 05:27 AM   #3
معلومات العضو
عضو فضي
 
رقم العضوية : 29
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 14
عدد الردود : 115
مجموع المشاركات : 129
افتراضي

وما اقول الى يعطيه العافية كل البلية البية و يدرس و يبحث ، سبحان الله

عبد الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-05-2007, 07:52 PM   #4
معلومات العضو
عضو فضي
 
رقم العضوية : 19
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 21
عدد الردود : 114
مجموع المشاركات : 135
افتراضي

هذا دليل على انه لا يوجد شئ يقف امام الانسان الطموح حتى ولو كان معاق حركيا

اسامة الفيزيائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-11-2007, 12:34 AM   #5
معلومات العضو
مدير منتديات
المنهاج السعودي
الصورة الرمزية نيوتن
 
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 523
عدد الردود : 1402
مجموع المشاركات : 1,925
فلم عن هوكنج وانعدام الجاذبية



هذا فلم عن العالم العملاق هوكنج عندما ذهب في رحلة خارج نطاق الجاذبية



نيوتن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-11-2007, 04:09 AM   #6
معلومات العضو
المدير العام
الصورة الرمزية Zeidan
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 734
عدد الردود : 6143
مجموع المشاركات : 6,877
الإقامة : الرياض 0504110525
افتراضي شيء مذهل جدا ....!!!!!!

مشكور جدا اخي نيوتن على الفلم الرائع الذي يبين العالم هو كنج ستيفن وليم في رحلتة الى خارج نطاق الجاذبية الارضية

و احب أن اقول لاعضاء المنتدى ان لا مستحيل مع الارادة ، فلننظر الى هذا العملاق في الفيزياء و كيف استطاع ان يذلل الصعاب في سبيل العلم ،

و لو تسائلنا لماذا ؟

انا شخصيا اعتقد ان الجواب هو انه وجد لذة العلم و طلب العلم

سبحان الله فهو على كل شيء قدير

أ : زيدان
Zeidan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-16-2007, 05:00 PM   #7
معلومات العضو
عضو ذهبي
الصورة الرمزية Rula
 
رقم العضوية : 23
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 32
عدد الردود : 159
مجموع المشاركات : 191
افتراضي

سبحان الله نتمنى ان نمتلك طموحه وحبه للعلم

Rula غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-17-2007, 03:29 AM   #8
معلومات العضو
عضو فضي
الصورة الرمزية العنود
 
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 16
عدد الردود : 101
مجموع المشاركات : 117
الإقامة : المملكة العربية السعودية
افتراضي

سبحان الله

العنود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-23-2007, 04:12 AM   #9
معلومات العضو
المدير العام
الصورة الرمزية Zeidan
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 734
عدد الردود : 6143
مجموع المشاركات : 6,877
الإقامة : الرياض 0504110525
افتراضي

مشكورين اخوتي واخواتي على مروركم الكريم على الموضوع

التوقيع :


شرح فيديو نظرية التصادم ( انواع التصادم ، حفظ الزخم و الطاقة الحركية على الرابط

http://www.zeidanphy.com/vb/showthread.php?t=24133

شرح قانونا كيرشوف للاستاذ زيدان محمود بطريقة التعليم بالالوان فيديو : http://www.zeidanphy.com/vb/showthre...083#post190083








كيف تستخدم الموقع من الالف الى الياء على الرابط التالي : http://www.zeidanphy.com/vb/showthread.php?t=11261
Zeidan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 11-14-2007, 11:32 PM   #10
معلومات العضو
المدير العام
الصورة الرمزية Zeidan
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Sep 2007
عدد المواضيع : 734
عدد الردود : 6143
مجموع المشاركات : 6,877
الإقامة : الرياض 0504110525
افتراضي اقراء هنا ....

ستيفين هوكنج (ولد 1942)


ولد ستيفن هوكنج (Stephen Hawking) في اكسفورد في المملكة المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية وكان والداه يعيشان في لندن، غير أن اتفاقا كان قد ابرم بين ألمانيا النازية وبريطانيا حول عدم قصف اكسفورد وكيمبردج، ولهذا السبب ذهبت والدته إلى اكسفورد لتضعه في أمان. وعاش طفولته أثناء وبعد الحرب في إحدى ضواحي لندن، حيث كان يقيم العلماء والأكاديميون الإنجليز. وكانت المدرسة التي درس فيها تتبنى منهجا تعليميا خاصا تمخض عنه أن ستيفين لم يتعلم القراءة قبل الثامنة من العمر.

ويقول هوكنج انه كان منذ الطفولة شغفا بالألعاب التي كانت تمكنه من التحكم بالأشياء. فكان لا يأبه لشكل الطائرات والقارب التي يصنعها كلعب طالما أنها كانت تعمل! وعند انتقاله لكتابة أطروحة الدكتوراه في الفلكيات اعتقد أن في ذلك تجسيدا لطموحه القديم: "إذا استطعت أن تفهم كيف يعمل الكون، فستتمكن من السيطرة عليه بطريقة ما!

أمضى دراسته الجامعية في اكسفورد ومن ثم في كيمبردج. وقد أصابه مرض (motor neurone disease) في بداية التحاقه ببرنامج الدكتوراه في كمبردج. وكاد أن يتوقف عن البحث بسبب المرض وعدم ودود أمل في الشفاء والتحسن، أو حتى في وقف التدهور حيث صارت قدرته على التحكم بأعضائه تقل تدريجيا. بيد أن علاقة نشأت بينه وبين فتاة أراد أن يتزوجها دفعته إلى الاستمرار في البحث لكي يستطيع الحصول على عمل لكسب العيش. وقد تزوجها فعلا في عام 1965.

استمر في أبحاثه في مجال النظرية النسبية حتى العام 1970. وفي الأعوام 1970-1974 بحث في مجال الثقوب السوداء. وانتقل بعد ذلك إلى البحث في مجال المقاربة بين النظريتين النسبية والكوانتية.

وأصبح هوكنج منذ حين، من اشهر الفيزيائيين في العالم المعاصر. حتى يقال أنه الأكثر شهرة بعد اينشتين. وهو يتحرك على كرسي ذي عجلات، ويستخدم الحاسوب في الكتابة والمحادثة مع الآخرين، حيث تم تطوير نظام حاسوب خصيصا له يحوّل ما يطبعه إلى كلمات ينطق بها جهاز محوسب، وقد قام بإلقاء محاضرات عامة باستخدام الجهاز.

النص الذي نقرأه هو الفصل الأول من أحد كتابين للمؤلف "تاريخ مقتضب للزمن - من الانفجار العظيم إلى الثقوب السوداء" (ABrief History of Time - From the Big Bang to Black Holes)، يشرح فيه هوكنج كيف يرى علم الفيزياء الكون.



[FONT=Times New Roman][align=center:17b6eab8e5[/FONT]]هوكنج: مختارات من كتاب "تاريخ مقتضب للزمن"
تصورنا عن الكون[/align:17b6eab8e5]


في محاضرة عامة عن علم الفلك ألقاها أحد العلماء المشهورين (البعض يقول إنه برتراند راسل) وصف هذا العالم كيف أن الأرض تدور حول الشمس. وكيف أن الشمس بدورها تدور حول محور مجموعة كبيرة من النجوم المسماة مجرتنا. في نهاية المحاضرة نهضت سيدة عجوز في آخر القاعة وقالت: " ليس ما قلته لنا سوى هراء. العالم في حقيقته هو صفيحة مسطحة مرتكزة على ظهر سلحفاة عملاقة". ابتسم العالم ابتسامة كبيرة وسألها: "وعلى ماذا تقف السلحفاة؟" أجابته العجوز: "أنت ذكي جدا أيها الشاب، لكنها سلاحف تتلاحق حتى تصل إلى الأسفل!".

قد يجد معظم الناس ان من السخف تصور الكون وكأنه برج غير متناه من السلاحف، ولكن لماذا نعتقد أن معرفتنا أفضل؟ ما الذي نعرفه عن الكون وكيف؟ من أين جاء الكون والى أين هو ذاهب؟ هل كان للكون بداية، وإن كان كذلك، ما الذي كان قبل تلك البداية؟ ما هي طبيعة الزمن؟ هل له نهاية؟ إن آخر مكتشفات الفيزياء، والتي أصبحت ممكنة بفضل التكنولوجيا الحديثة، تقترح إجابات لبعض من هذه الأسئلة، ويوماً ما ستصبح هذه الإجابات بديهية لنا مثل حقيقة دوران الأرض حول الشمس، أو ربما سخيفة مثل فكرة برج السلاحف. فقط إنه الزمن (بغض النظر عن ماهيته) الذي يستطيع التحديد.

في كتابه "عن السماوات" (On the Heavens) استطاع الفيلسوف اليوناني أرسطو (340 ق.م.) أن يقدم اثنتين من المحاججات الداعمة لحقيقة أن الأرض هي كرة مستديرة أكثر منها سطحاً منبسطاً. فقد أدرك أولاً أن كسوف القمر هو عبارة عن وضعية وجود الأرض أرض بين الشمس والقمر. إن خيال الأرض المنطبع على سطح القمر كان دائماً مستديراً، الأمر الذي لا يمكنه أن يكون صحيحاً إلا إذا كانت الأرض كروية. فلو كانت الأرض مسطحة لكان خيالها مطولا واهليلجياً[1]، إلا إذا كان الكسوف يحدث دائماً في الوقت الذي تكون فيه الشمس عمودية على مركز الأرض.

ثانياً، لقد عرف اليونان من خلال رحلاتهم أن النجم الشمالي يظهر، حين النظر إليه من الجنوب، أقرب (أقل ارتفاعاً) منه حين النظر إليه من المناطق الشمالية. (بما أن موقع النجم الشمالي هو فوق القطب الشمالي، فهو يظهر وكأنه تماماً فوق الناظر إليه في القطب الشمالي، لكن بالنسبة لناظر إليه من خط الاستواء، فيظهر وكأنه عند الأفق). ومن الاختلاف بين الموقعين المرئيين للنجم الشمالي من مصر ومن اليونان، فقد قدر أرسطو المسافة المحيطة بالأرض بــ 400 ألف ستاديا[2]. ورغم انه لم يكن معروفاً على وجه الدقة ما هو طول الستاديا، إلا انه يمكن تقديره بحوالي 200 ياردةً، الأمر الذي يجعل حساب أرسطو حوالي ضعف الحساب المتعارف عليه حالياً. إضافة إلى ذلك، فقد قدم اليونان محاججة ثالثة تدعم فكرة كروية الأرض: فالأرض لا بد لها أن تكون مستديرة، وإلا فلماذا نرى أولاً شراع السفينة الآتية من الأفق، ونرى هيكلها فقط بعد ذلك؟

اعتقد أرسطو أن الأرض ساكنة وأن الشمس، القمر، الكواكب والنجوم تتحرك في مسارات دائرية حول الأرض. لقد اعتقد ذلك لأنه أحس، لأسباب غامضة، أن الأرض هي مركز الكون وأن الحركة الدائرية هي الحركة المثالية. هذه الفكرة طورها بطليموس في القرن الثاني لتصبح نموذجاً كونياً كاملاً. فالأرض تقع في المركز محاطة بثمانية مسارات دائرية للقمر، الشمس، النجوم، والخمسة كواكب التي كانت معروفة في حينه: عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل (الشكل 1). وتتحرك هذه الكواكب على دوائر أصغر تتصل بمساراتها الخاصة وذلك حتى يتم حساب حركتها المعقدة في السماء. والدوائر الخارجية تحمل ما يسمى النجوم الثابتة، والتي تبقى في أماكنها بالنسبة لبعضها البعض ولكنها تدور معاً عبر السماء. ماذا كان يوجد خلف آخر دائرة؟ أبداً لم يكن واضحاً لكنه حتماً لم يكن جزءاً من كون الإنسان المدرَك.


لقد وفرَّ نموذج بطليموس نظاماً دقيقاً للتنبؤ بمواقع الأجسام السماوية في السماء. ولكن لغرض التنبؤ الصحيح بهذه المواقع، كان على بطليموس أن يفترض أن القمر يتبع مساراً يجعله أحياناً أقرب إلى الأرض ضعف المرات الأخرى، مما يجعل القمر يبدو في بعض الأحيان أكبر من حجمه بمقدار الضعف! ورغم أن بطليموس أدرك هذا الخلل، إلا أن نموذجه كان بصفة عامة، وإن لم يكن دائماً، مقبولاً. وقد تم تبنيه من قبل الكنيسة الكاثوليكية على انه صورة للكون تتوافق مع الكتاب المقدس حيث ان لديه الامتياز الكبير في انه ترك مساحة كبيرة خارج دائرة النجوم الثابتة للجنة والنار.

وفي عام 1514 تم تقديم نموذج أبسط من قبل الكاهن البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (Nicholas Copernicus). (في البداية، وربما بسبب الخوف من أن يوسم بالهرطقة من قبل الكنيسة، نشر كوبرنيكوس نموذجه دون تعريف باسمه). فكرته كانت أن الشمس ساكنة في المركز وأن الأرض والكواكب تتحرك حولها بمسارات دائرية. ومرّ ما يقارب القرن قبل أن أُخذت فكرته بجدية . ثم جاء بعد ذلك عالما الفلك: الألماني يوهانز كبلر (Johannes Kepler)، والإيطالي جاليليو جاليلي (GalilioGalilei)، وبدءا علناً بتأييد النظرية الكوبيرنيكية، رغم حقيقة أن المدارات التي تنبأ بها لا تطابق تلك المرصودة. وجاءت الضربة القاضية للنظرية الأرسطية-البطليمية في عام 1609. في تلك السنة بدأ جاليليو بمراقبة السماء ليلاً بتلسكوب تم اختراعه حديثاً. وعندما شاهد جاليليو كوكب المشتري وجد أن عدة توابع أو أقمار ترافقه وتدور حوله. هذا يتضمن أن الأشياء ليس ضرورة أن تدور حول الأرض كما اعتقد ارسطو وبطليموس. (بالطبع، كان ما زال بالإمكان الاعتقاد بأن الأرض هي في مركز الكون وأن أقمار المشتري تتحرك في مسارات معقدة حول الأرض بحيث تظهر وكأنها تدور حول المشتري. لكن نظرية كوبيرنيكوس كانت أكثر سهولة). وفي نفس الوقت عدل كبلر نظرية كوبيرنيكوس حين اقترح أن الكواكب تتحرك ليس بشكل دوائر وإنما بشكل اهليلجي والآن أصبحت التنبؤات تطابق ما تم رصده.

بالقدر الذي كان كبلر مساهماً، كانت المدارات الاهليلجية مجرد نظرية منشأة لغرض خاص، وحتى إنها كانت غير محببة لأنه كان من الواضح ان الاهليلجات أقل كمالاً من الدوائر. فعند اكتشافه، عن طريق الصدفة تقريباً، ان المدارات الاهليلجية تتوافق وملاحظاته، لم يستطع أن يوفق بين هذا الاكتشاف وبين فكرته القائلة إن الكواكب موجودة لتدور حول الشمس بقوى مغناطيسية، وقد جاء التفسير لهذه الظاهرة بعد ذلك بفترة طويلة في عام 1687، حين أصدر السير اسحق نيوتن كتابه عن فلسفة الرياضيات الطبيعية ومبادئها (Philosophiae Naturalis Principia Mathematica) والذي ربما يكون أهم عمل فردي أصدر في العلوم الفيزيائية. لم يقدم نيوتن في كتابه هذا نظرية يشرح فيها حركة الأجسام في المكان والزمان فحسب، ولكنه أيضاً طور المعادلات اللازمة لتحليل هذه التحركات. إضافة لذلك فقد أوجد نيوتن قانون الجاذبية العام الذي يكون بموجبه كل جسم في الكون منجذباً لكل جسم آخر بقوة تزداد بازدياد كتل الأجسام وبازدياد اقترابها من بعضها البعض. هذه القوى هي نفسها التي تسبب سقوط الأجسام على الأرض. (والقصة التي تقول إن نيوتن قد ألهم من تفاحة سقطت على رأسه مشكوك في صحتها، فكل ما قاله نيوتن هو إن "فكرة الجاذبية جاءت إليه وهو جالس يتأمل وتزامن ذلك مع سقوط تفاحة"). وتابع نيوتن بحثه ليثبت، حسب قانونه، إن الجاذبية هي التي تجعل القمر يتحرك في مدار اهليلجي حول الأرض، وتسبب أيضاً دوران الأرض والكواكب حول الشمس في مدار اهليلجي.

لقد استطاع النموذج الكوبيرنيكي ان يتخلص من فكرة الدوائر السماوية البطليموسية ومعها فكرة أن للكون حدوده الطبيعية. ولأنه لم يظهر أن "النجوم الثابتة" تغير مواقعها، باستثناء دورتها عبر السماء والتي تنبع عن دوران الأرض حول محورها، فقد أصبح من الطبيعي الافتراض بأن النجوم الثابتة هي أجسام تشبه الشمس لكنها أبعد بكثير.

تبين لنيوتن، حسب نظريته للجاذبية، أنه لا بد للنجوم من أن تتجاذب مع بعضها البعض، ولذا لا يمكنها أن تبقى بدون حركة. ألن تسقط جميعها في لحظة ما؟ وفي رسالة بعثها نيوتن إلى ريتشارد بنتلي (RichardBentley)، أحد رواد الفكر في عصره، عام 1691، جادل نيوتن أن ذلك لن يحدث إلا إذا كان هناك عدد منتهي من النجوم موزعة على منطقة محدودة في الفضاء. إلا أنه تبعاً للمنطق من ناحية أخرى، فبوجود عدد غير منتهي من النجوم الموزعة بانتظام في فضاء لا متناه، لن يسقط أي نجم، وذلك لعدم وجود أية نقطة مركزية لسقوط النجوم فيها.

يعتبر هذا الجدال مثالاً للشراك التي من الممكن ان يواجهها الشخص عند حديثه عن اللامنتهي، ففي كونٍ لا نهائي يمكن اعتبار أية نقطةٍ نقطةً مركزية لأن كل نقطة لها عدد غير منتهي من النجوم على جوانبها. وفقط بعد مرور الكثير من الوقت، تبين أن التوجه الصحيح يكمن في اعتبار وضع نهائي حيث تصطف النجوم فوق بعضها البعض. ومن ثم الإجابة على السؤال: كيف يمكن للأمور أن تتغير في حالة إضافة مفاجئة لنجوم موزعة بشكل منتظم خارج تلك المنطقة؟ حسب قانون نيوتن، فإن النجوم الإضافية لن تؤثر بشكل عام على النجوم الأصلية وإنما ستتساقط بنفس السرعة. فنحن نستطيع إضافة أي عدد من النجوم نريده ولكنها جميعاً ستنهار وستضمحل. ونعلم الآن انه من المستحيل الحصول على نموذج ساكن ولا نهائي لكونٍ تقوم فيه الجاذبية دائماً بجذب ما حولها.

انه انعكاس شيق للأجواء العامة للتفكير السائد قبل القرن العشرين كيف ان أحداً لم يقترح أن الكون يتوسع أو يتقلص. لقد كان مقبولاً وصف الكون بإحدى صفتين؛ إما انه موجود للأبد على حالة دون أن يطرأ عليه أي تغيير أو أنه خلق في وقت محدد في الماضي على حال يشبه ما هو عليه الآن. ويعزى هذا إلى ميل الناس إلى الإيمان بالحقائق المطلقة وإلى احتياجهم لفكرة انه رغم حقيقة تقدمهم في السن وفنائهم، فإن الكون ابدي وغير متغير.

حتى هؤلاء الذين أدركوا أن نظرية نيوتن في الجاذبية تظهر أن الكون لا يمكنه أن يكون ساكناً، لم يفكروا في اقتراح إمكانية توسع الكون. بالمقابل فقد حاولوا تعديل النظرية بحيث تتحول قوى الجذب إلى قوى تنافر في المسافات البعيدة. ولم يؤثر ذلك بشكل ملحوظ على تنبؤاتهم حول حركة الكواكب، لكنه سمح بتوزيع لا نهائي للنجوم بحيث تبقى في حالة توازن، توازن قوى الجذب من النجوم القريبة مع قوى التنافر من النجوم البعيدة. لكننا الآن نعرف أن مثل هذا التوازن غير مستقر؛ ففي حال اقتراب النجوم قليلاً من بعضها البعض، فان قوى الجذب ستصبح أقوى وتهيمن على قوى التنافر بحيث تستمر النجوم في السقوط باتجاه بعضها البعض. ومن الناحية الأخرى، فلو ابتعدت النجوم عن بعضها البعض قليلاً، فعندها ستطغى قوى التنافر وستبعدها أكثر وأكثر.

اعتراض آخر ضد سكون ولا نهائية الكون ينسب إلى الفيلسوف الألماني هينريخ أولبرس (Heinrich Olbers) الذي كتب حول هذه النظرية عام 1823. في الحقيقة، إن عدداً من معاصري نيوتن قد أثاروا المشكلة ولم تكن مقالة اولبرس هي الأولى التي احتوت على جدالات معارضة معقولة، لكنها كانت الأولى التي أحرزت اهتماماً واسعاً. إن الصعوبة في سكون ولا نهائية الكون هو أن كل خط رؤية تقريبا سينتهي على سطح أحد النجوم، وبالتالي يتوقع الفرد أن تكون السماء جميعها مضيئة كالشمس حتى في الليل. أما فكرة اولبرس المقابلة، فكانت تقول إن الضوء المنبعث من النجوم البعيدة يخفت نتيجة امتصاصه من قبل مواد عازلة. ولكن إذا حدث هذا فإن هذه المواد العازلة ستسخن حتى تتوهج وتضيء كالنجوم. إن الطريقة الوحيدة لتجنب الاستنتاج أن كل سماء الليل يجب أن تكون مضيئة هي الافتراض بأن النجوم لم تكن مشعة منذ الأزل بل إنها بدأت تضيء في وقت محدد في الماضي. وفي هذه الحالة فإن المواد الممتصة إما أنها لم تسخن بعد أو أن ضوء النجوم البعيدة لم يصلنا بعد. هذا يوصلنا إلى السؤال حول الأسباب التي أدت إلى إضاءة النجوم في المقام الأول.

بالطبع، إن بداية الكون قد تم نقاشها قبل ذلك بوقت طويل. فحسب آراء عدد من الفلكيين السابقين، والتقاليد اليهودية والمسيحية والإسلامية، فإن الكون بدا في زمان محدد ليس بالبعيد. إحدى الحجج لمثل هذه البداية هي الشعور بأهمية وجود "السبب الأول" لتفسير وجود الكون. (ضمن نطاق الكون، فإننا نفسر الحدث كمسبب من حدث سابق. إلا أن وجود الكون نفسه يمكن تفسيره بهذه الطريقة فقط إذا كانت له بدايات). حجة أخرى وضعها القديس اغسطين (St. Augustine) في كتابه "مدنية الله" حيث أشار إلى أن الحضارة هي تطور، ونحن نتذكر من أنجز عملاً ما أو من طور آلية ما، ولذا فقد يكون ان الإنسان وربما أيضاً الكون لم يوجدا من فترة طويلة. وقد قبل القديس اغسطين بـــ 5000 سنة تقريباً قبل الميلاد كتاريخ لخلق الكون وذلك حسب "سفر التكوين". (من الجدير ذكره أن هذا التقدير ليس بعيداً جداً عن نهاية العصر الجليدي حوالي 10.000 سنة ق.م.، وهو التاريخ الذي يحدده الجيولوجيون كبداية فعلية لحضارتنا.)

أما بالنسبة إلى أرسطو وإلى معظم الفلاسفة الإغريق، فلم تعجبهم كثيراً فكرة الخلق التي يميزها كثير من التدخل الإلهي. فهم يؤمنون بأن الجنس البشري والعالم من حوله وجدا ويستمران في الوجود إلى الأبد. فقد درس القدماء فكرة التطور المذكورة سابقاً وكانت إجاباتهم تتلخص بالإشارة إلى الفيضانات المتكررة أو الكوارث المتعددة والتي تعيد باستمرار الجنس البشري إلى بدايات الحضارة.

لقد عالج الفيلسوف عمانوئيل كانط (Immanuel Kant) بإسهاب الأسئلة حول بدايات الكون في زمن معين، وما إذا كان الكون محدوداً في مساحته. وذلك في كتابه الهام (والغامض أيضاً) "نقد العقل الخالص" الذي نشر عام 1781. وقد سمى كانط هذه الأسئلة بتناقضات (antinomies) العقل الخالص لأنه شعر بأنه يوجد قدر متساوٍ من الحجج لدعم نظرية أن للكون بداية والنظرية المعاكسة القائلة بأن الكون قد وجد منذ الأزل. حجته الداعمة للنظرية هي أنه لو لم يكن للكون بداية فسيكون هناك فترة لا نهائية من الزمن قبل أي حدث، وهذا اعتبره أمرا سخيفا. أما حجته الداعمة للنظرية المعاكسة فهي أنه إن لم يكن للكون بداية فيتطلب ذلك فترة زمنية لا نهائية قبل بداية الكون. فلماذا إذا يجب أن يبدأ الكون في زمن محدد؟ في الحقيقة، إن ما يقوله كانط كدعم للنظرية وللنظرية المعاكسة إنما هو حجة واحدة. فكلاهما يعتمدان على افتراض لم يفصح عنه مفاده أن الزمن مستمر في المسير خلفاً إلى الأبد سواء وجد الكون من الأزل أو لم يوجد. وكما سنرى فإن مفهوم الزمن ليس له معنى قبل بداية الكون. هذا ما وضحه القديس اغسطين عندما سئل: ماذا كان يفعل الله قبل خلق الكون؟ لم يجب القديس اغسطين: انه كان يجهز جهنم لمن يسأل مثل هذه الأسئلة، وإنما أجاب بأن الزمن هو ميزة من ميزات الكون الذي خلقه الله وأن الزمن لم يوجد قبل بداية الكون.

عندما كان معظم الناس يؤمنون بأن الكون ساكن وغير متغير، وكان السؤال حول بداية الكون سؤالاً ميتافيزيقياً أو لاهوتياً. ونستطيع تفسير ما نراه بشكل جيد سواء اعتقدنا بنظرية وجود الكون منذ الأزل أو بنظرية أن الكون قد بدأ في زمن محدد ويبدو كأنه وجد منذ الأزل. لكن في عام 1929 لاحظ إدوين هابل (Edwin Hubble) أن المجرات البعيدة، كيفما تنظر إليها تجدها تبتعد بسرعة عن كوكبنا. وبكلمات أخرى: إن الكون يتوسع. وهذا يعني أنه في أوقات سابقة كانت جميع الأجسام مركزة في مكان واحد. وفي الحقيقة، يبدو أنه في وقت ما، قبل عشرة أو عشرين ألف مليون سنة، كانت جميع الأجسام في نفس المكان، وبالتالي كانت كثافة الكون لا نهائية. إن هذا الاكتشاف أدى إلى انتقال السؤال حول بداية الكون إلى حقل العلوم.

إن مشاهدات هابل أدت إلى اقتراح وجود زمن اسمه "الانفجار الكبير" (Big Bang) الذي كان فيه الكون لا متناهياً في الصغر وكثافته عالية إلى ما لا نهاية. في هذه الظروف تنهار جميع قوانين العلوم، وتنهار بالتالي جميع الإمكانيات للتنبؤ بالمستقبل. وإذا كان هناك أحداث قبل ذلك الوقت، فإنها لا تستطيع أن تؤثر على ما يحدث في الوقت الحاضر. ويمكن إهمال وجودها لأنه لا يوجد له تبعات يمكن ملاحظتها. ويمكننا القول بأن الزمن بدأ عند الانفجار الكبير، بمعنى أن الزمن السابق لذلك لا يمكن تعريفه. ويجب التشديد هنا على أن هذه البداية في الزمن تختلف كثيراً عن تلك التي درست سابقاً. ففي كونٍ لا يتغير، البداية في الزمن هي أمر يجب فرضه من قبل أحد أو شيء خارج نطاق هذا الكون لأنه لا يوجد للبداية ضرورة فيزيائية ونستطيع تخيل أن الله خلق الكون في أي زمن في الماضي. من جهة أخرى، إذا كان الكون يتسع، فيمكن وجود أسباب فيزيائية لضرورة وجود بداية. ويستطيع المرء أن يتخيل أن الله خلق الكون في نفس لحظة الانفجار الكبير، أو حتى بعد ذلك الانفجار بحيث يجعله يبدو كأنه كان هناك انفجار كبير. أما افتراض بدء الكون قبل هذا الانفجار فهو أمر لا معنى له. إن حقيقة أن الكون يتوسع لا تلغي وجود خالق، إلا أنها تحدد الوقت الذي يمكن ان يكون قد بدأ مهمته فيه!

من أجل التحدث عن طبيعة الكون ومناقشة أسئلة حول بدايته أو نهايته، يجب أولاً توضيح معنى النظرية العلمية. سأتبنى الرؤية البسيطة القائلة ان النظرية هي عبارة عن نموذج للكون أو لجزء محدد منه، ومجموعة من القوانين التي تربط كميات معينة في النموذج مع ملاحظاتنا حول الكون. والنظرية العلمية توجد فقط في عقولنا وليس لها أي وجود حقيقي آخر(مهما كان ذلك يعني). والنظرية تعتبر نظرية جيدة إذا أوفت بشرطين: يجب أن تصف وصفاً دقيقاً مجموعة كبيرة من الملاحظات على أساس نموذج يحتوي عددا قليلا من العناصر الاعتباطية (arbitrary)[3]؛ ويجب أيضا أن تتنبأ بشكل دقيق بنتائج الملاحظات المستقبلية. على سبيل المثال، إن نظرية ارسطو التي تفترض أن جميع الأشياء مكونة من أربعة عناصر هي التراب والهواء والماء والنار كانت بسيطة لدرجة تؤهلها لتكون نظرية جيدة، لكنها لم تخرج باستنتاجات محددة. من جهة أخرى، فإن نظرية نيوتن في الجاذبية اعتمدت على نموذج أبسط وهو أن الأجسام تتجاذب مع بعضها البعض بقوى تتناسب طردياً مع الكتلة وتتناسب عكسياً مع مربع المسافة بينها. ومع ذلك فإن نظريته تنبأت بحركة الشمس والقمر والكواكب بدرجة عالية من الدقة.

إن أية نظرية فيزيائية تعتبر شرطية، بمعنى أنها مجرد فرضية: أي لا يمكن إثباتها أبداً. فمهما كان عدد المرات التي تتفق بها نتائج التجارب مع النظرية، فلا يمكننا التأكد من أن نتيجة التجربة القادمة لن تناقض النظرية. من ناحية أخرى نستطيع دحض نظرية في حالة تعارض ملاحظة واحدة مع تنبؤاتها. وكما أكد الفيلسوف المختص بفلسفة العلم كارل بوبر (Karl Popper)، فإن النظرية الجيدة هي التي تتميز بحقيقة أنها توصلنا إلى تنبؤات يمكن دحضها أو تخطيئها بالملاحظة، ففي كل مرة تتفق فيها نتائج تجربة جديدة مع تنبؤات النظرية، فإن النظرية تستمر في الوجود وتزداد ثقتنا بها، ولكن إذا تعارضت إحدى الملاحظات الجديدة مع النظرية، فيجب علينا التخلي عنها أو تعديلها. على الأقل هذا ما هو مفروض أن يحدث، ولكن يمكن دائماً التشكيك في قدرة الشخص الذي أجرى الملاحظة.

ما يحدث عادة بالممارسة هو أن النظرية الجديدة المبتكرة تكون امتدادا للنظرية السابقة. على سبيل المثال، كشفت المراقبة الدقيقة لكوكب عطارد عن فرق بسيط بين حركة الكوكب وبين تنبؤات نظرية نيوتن في الجاذبية. وجاءت النظرية النسبية العامة لاينشتاين لتتنبأ بهذا الفرق الطفيف في الحركة عما تفترضه نظرية نيوتن. إن حقيقة أن تنبؤات اينشتاين طابقت ما لوحظ، بينما لم تطابقه نظرية نيوتن، يؤكد صحة النظرية الجديدة. ورغم ذلك فنحن نستخدم نظرية نيوتن في الحالات التي نتعامل معها دائماً. (كما أن استخدام نظرية نيوتن أبسط بكثير من استخدام نظرية اينشتاين!)

إن هدف العلم النهائي هو إيجاد نظرية واحدة تصف الكون بأكمله. لكن النهج الذي يتبعه معظم العلماء هو فصل المشكلة إلى جزئين. أولاً: توجد القوانين التي تصف لنا التغير الذي يطرأ على الكون مع مرور الوقت. (فإذا عرفنا كيف يكون الكون في وقت ما، فإن هذه القوانين الفيزيائية تخبرنا كيف سيبدو الكون في أي وقت لاحق). ثانياً: هناك سؤال حول حالة الكون البدائية (الأولى). يشعر بعض الناس أن العلم يجب أن يهتم بالجزء الأول فقط؛ فهُم يتركون السؤال حول حالة الكون الأولى للميتافيزياء أو للدين. وما يقولونه إن الله، لكونه كلي القدرة، يستطيع أن يوجد الكون بأي طريقة يريدها. قد يكون هذا صحيحاً، ولكن في هذه الحالة أيضاً يستطيع أن يجعل الكون يتطور بطريقة كلياً عشوائية. ويبدو أن الله اختار أن يتطور الكون بطريقة منظمة وحسب قوانين معينة، ولهذا السبب يبدو الأمر منطقياً إذا افترضنا أن هناك قوانين تحكم الحالة الأولى.

يتضح أنه من الصعب جداً إيجاد نظرية تصف الكون كله دفعة واحدة. وعوضاً عن ذلك، نلجأ إلى تقسيم المشكلة إلى أجزاء ونخترع عدداً من النظريات الجزئية. كل واحدة من هذه النظريات الجزئية تصف أو تتنبأ بمجموعة محددة من الملاحظات مهملةً آثار كتل أخرى عليها، أو أنها تمثلها بمجموعة بسيطة من الأرقام. يمكن أن يكون هذا النهج خاطئاً تماماً. فإذا كان شيء في الكون يعتمد على كل شيء بشكل أساسي. فقد يكون مستحيلاً التوصل إلى حل متكامل عن طريق البحث في أجزاء منفصلة من المشكلة. وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت تلك بالتأكيد، هي الطريقة التي حققنا من خلالها التقدم في الماضي. والمثال النموذجي مرة أخرى هو نظرية نيوتن في الجاذبية التي تنص على وجود قوى جذب بين كل جسمين يعتمد فقط على عدد واحد مرتبط بكل جسم وهو كتلة هذا الجسم التي تعتبر مستقلة عن المادة التي صنع منها. ورغم ذلك لا يتوجب علينا أيجاد نظرية لتركيب وتكوين الشمس والكواكب حتى نتمكن من حساب مداراتها.

اليوم يصف العلماء الكون بواسطة نظريتين جزئيتين أساسيتين: النظرية النسبية العامة (general theory of relativity) ونظرية الميكانيكا الكوانتية (quantummechanics). هاتان النظريتان تعتبران من أعظم الإنجازات الفكرية التي تمت في النصف الأول من هذا القرن. ان النظرية النسبية العامة تصف قوى الجاذبية والتركيب الواسع للكون، أي تركيب حجم الكون المرئي ابتداء من أميال قليلة وحتى مليون مليون مليون مليون ميل (1 وأمامه 24 صفراً). أما الميكانيكا الكوانتية بالمقابل فهي تتعامل مع ظواهر على مستويات غاية في الصغر مثل واحد في المليون من واحد في المليون من الانش. لكن لسوء الحظ، فإن هاتين النظريتين لا تتناسبان مع بعضهما البعض ولا تستطيعان أن تكونا صحيحتين في وقت واحد. فمن أهم ما يشغل علماء الفيزياء اليوم، وهو أيضا المبحث الأساسي لهذا الكتاب، هو البحث عن نظرية جديدة تجمع بين النظريتين- نظرية كوانتية للجاذبية. ليس لدينا بعد مثل هذه النظرية وقد نكون بعيدين جداً عن إيجاد مثل هذه النظرية، ولكننا على علم بكثير من الصفات التي يجب أن تتألف منها هذه النظرية. وسنرى في فصول لاحقة أننا نعلم قدراً لا بأس به من التنبؤات التي يجب أن تؤدي إليها النظرية الكوانتية للجاذبية.

إذا اعتقدنا الآن أن الكون ليس عشوائياً بل محكوم من قبل قوانين محددة فيجب علينا الجمع بين النظريات الجزئية بتشكيل نظرية موحدة متكاملة، تصف كل شيء في الكون. بيد ان هناك معضلة أساسية في إيجاد نظرية موحدة وشاملة من هذا النوع. إن الأفكار المقدمة أعلاه حول النظريات العلمية تفترض أننا بشر عقلانيون لدينا الحرية لمراقبة الكون كما نريد للتوصل إلى استنتاجات منطقية مما نراه حولنا. حسب هذه الخطة من المعقول جداً توقع أنه بالإمكان التقدم أكثر للتوصل إلى معرفة القوانين التي تحكم كوننا. وإذا ما وجدت حقاً تلك النظرية الموحدة المتكاملة فعلى الأرجح أنها ستحدد أعمالنا. وهكذا فإن النظرية نفسها ستحدد نتيجة البحث الذي نقوم به! ولماذا توصلنا النظرية إلى الاستنتاجات الصحيحة من الإثباتات المقدمة؟ ألا يمكن أن توصلنا، وبنفس الطريقة، إلى استنتاجات خاطئة؟ أو حتى تفضي بنا إلى عدم الوصول إلى أي استنتاجات؟

إن الإجابة الوحيدة التي أستطيع تقديمها لحل هذه المشكلة تعتمد على نظرية داروين (Darwin) في الانتخاب الطبيعي. الفكرة هي أنه في أي نسل يعيد إنتاج كائناته، يوجد تغييرات في المادة الجينية وتغييرات في تنشئه الأفراد المختلفين. هذه الاختلافات تعني أن بعض الأفراد سيكونون أفضل قدرة من غيرهم على التوصل لاستنتاجات صحيحة حول العالم من حولهم وان يتصرفوا حسب تلك الاستنتاجات. هؤلاء الأفراد سيكونون أقدر على البقاء والتكاثر حتى يسود نظام حياتهم وطريقة تفكيرهم. والصحيح أن ما كنا في الماضي ندعوه ذكاء واكتشافاً علمياً، قد أضاف ميزة جديدة للبقاء. ليس واضحاً إن كانت هذه هي القضية: اكتشافاتنا العلمية يمكنها جداً أن تدمرنا جميعاً، وحتى لو لم يكن الوضع كذلك فإن النظرية الموحدة المتكاملة قد لا تغير كثيراً من فرصنا في البقاء. وعلى أي حال، في حال أن الكون تطور بشكل منظم، يمكن أن نتوقع أن المنطقية التي زودنا بها الانتخاب الطبيعي قد تكون مفيدة في بحثنا عن النظرية الموحدة المتكاملة وبالتالي لن تقودنا إلى الاستنتاجات الخاطئة.

وبسبب كون النظريات الجزئية المتوفرة حالياً كافية للتوصل إلى استنتاجات دقيقة في جميع الحالات باستثناء حالات خاصة، فإن عملية البحث عن النظرية النهائية للكون يصعب تبريرها على أسس علمية. (يجدر الذكر أن جدلاً مماثلاً كان يمكن سياقه ضد النظرية النسبية والنظرية الكوانتية، وأن هاتين النظريتين قدمتا لنا كلاً من الطاقة النووية والثورة المايكروالكترونية (microelectronics revolution) !) وعليه، فإن اكتشاف نظرية موحدة متكاملة قد لا يساعد في بقاء جنسنا، وحتى انها قد لا تؤثر في أسلوب حياتنا. ولكن ومنذ فجر الحضارة لم يستسغ الناس رؤية الأحداث غير مترابطة وغير قابلة للتفسير. وإنما شكلوا فهماً للنظام الذي يقوم عليه العالم. وما زلنا اليوم نتطلع لمعرفة لماذا نحن هنا، ومن أين أتينا. إن أعمق رغبة بشرية للمعرفة مبررة بشكل كاف لاستكمال رحلة البحث وهدفنا ليس غير



----------------------------

[1] الاهليلج هو الدائرة المطولة، أو الشكل البيضوي.

[2] الستاديوم وجمعه ستاديا هو مقياس بعدي: شاخص مدرج يستخدم مع أداة مسامية لقياس الأبعاد.

[3] غير مبرهن عليها.

المصدر : جامعة بيرزيت دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية

المصدر المباشر : http://www.arabworldbooks.com/Readers2003/articles/hawkingA.htm
**********************

Zeidan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
معاق, لكنه, حركيا, عالم, عبقري, كنج

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة طريفة عن عالم فذ أمورة منتدى العلماء 13 04-24-2009 11:05 PM
نبذة عن عالم مخ نيوتن منتدى العلماء 2 11-20-2007 07:32 PM
عالم في سطور مخ نيوتن منتدى العلماء 3 11-20-2007 07:32 PM


الساعة الآن 02:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة المتصفح


F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
جميع الحقوق محفوظة © منتديات زيدان التعليمية

 

منتديات زيدان التعليمية